الشيخ الجواهري
292
جواهر الكلام
في الصحة ، لعدم اتحاد مورد النهي والأمر في شئ من ذلك ، إذ من الواضح الفرق بين الانتفاع بالشئ حال الصلاة وبين كون الصلاة نفسها استعمالا وتصرفا في الشئ ، نعم لا ريب في تحقق الفساد في الثاني كما عرفته مفصلا . وما عن المرتضى ( رحمه الله ) وأبي الفتح الكراجكي من الصحة في وجه في الصحاري المغصوبة استصحابا لما كانت الحال تشهد به من الإذن فيه ليس خلافا في ذلك قطعا ، على أنه باطلاقه واضح الفساد ، ضرورة اختلاف الأمكنة والملاك والأحوال والمصلين ، والأوقات في منع الغصب من استصحاب الإذن الذي شهدت به الحال ، وإلا فمن الواضح الاكتفاء بمثله في التصرف في مال الغير في نحو المقام بعد تسليم تصور جريان فيه ، ولا فرق في ذلك بين القول باستناد الجواز لشهادة الحال بإذن المالك الصوري والمالك الحقيقي دفعا للحرج ، ضرورة كون الفرض في الجملة خارجا عن موضوع الجواز على كل حال ، فيبقى حينئذ على أصالة المنع كما هو واضح ، وإذن الغاصب بالتصرف كعدمها ، ولذا قال في المحكي عن المبسوط : " فإن صلى في مكان مغصوب مع الاختيار لم تجز الصلاة فيه ، ولا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممن أذن له في الصلاة فيه ، لأنه إذا كان الأصل مغصوبا لم تجز الصلاة فيه " لكن عن المصنف أنه فهم منه إرادة إذن المالك لا الغاصب ، وأيده في الذكرى بأنه لا يذهب الوهم إلى احتمال جواز إذن الغاصب ، فكيف ينفيه الشيخ معللا له بما لا يطابق الحكم ، كما أنه قد يناقش في إرادة المالك بما عن معتبر المصنف من أن الوجه حينئذ الجواز لمن أذن له المالك ولو الغاصب لا المنع ، اللهم إلا أن يكون وجهه ما ذكره الشهيد من أن المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف لم يفد إذنه الإباحة ، كما لو باعه فإنه باطل لا يبيح المشتري التصرف فيه ، وفيه أن الفرق واضح بين البيع وغيره باعتبار اشتراط القدرة على التسليم في صحة البيع وعدمه ، نعم قد يقال بعدم تأثير إذن المالك في خصوص الصلاة مثلا